المحليات

العقارب كنز الفقراء

العقارب كنز  الفقراء

  لم تتوقع السودانية، كوثر السماني، خريجة كلية علوم القرآن الكريم... المزيد

عنترة خان عبلة وتزوج 8 نساء

عنترة خان عبلة وتزوج 8 نساء

  ظل كثير من الناس قروناً عديدة يعتقدون بوجود قبر عنترة... المزيد

الخناجر والجنابي.. سلاحٌ من حرير

الخناجر والجنابي.. سلاحٌ من حرير

  ومن أهم اسباب حملها الدفاع عن النفس خصوصا في الأزمنة... المزيد

الإقتصاد

ماكاو الصينية أغنى مدن العالم من حيث الناتج المحلي للفرد

ماكاو الصينية أغنى مدن العالم من حيث الناتج المحلي للفرد

حلت مدينة ماكاو الصينية في قائمة أغنى دول العالم من... المزيد

أكثر 10 مدن جاذبة لرجال الأعمال.. ودبي الثالثة

أكثر 10 مدن جاذبة لرجال الأعمال.. ودبي الثالثة

تصدّرت سنغافورة مدن العالم في جاذبية رواد الأعمال، تلتها هونغ... المزيد

الطبقة الوسطى في دول مجلس التعاون تخوض معركة التحولات

الطبقة الوسطى في دول مجلس التعاون تخوض معركة التحولات

  تشهد المنطقة العربية، منذ أواخر العام 2010، حراكًا سياسيًا مؤثرًا... المزيد

دراسات

الإنتاج السينمائي في الخليج 100 عام من الأحلام

الإنتاج السينمائي في الخليج 100 عام من الأحلام

  لعل أول سؤال يتبادر إلى الذهن من خلال عنوان هذا... المزيد

صناعة المطر في الخليج.. حلم الخصوبة والتنمية

صناعة المطر في الخليج.. حلم الخصوبة والتنمية

  في بعض البلدان، يرتبط المطر بالكآبة والسوداوية. وفي بلدان أخرى،... المزيد

نفوق الأسماك جريمةٌ وراءها الإنسان والطبيعة

نفوق الأسماك جريمةٌ وراءها الإنسان والطبيعة

  بقلم د.وحيد محمد مفضل :   تعتبر الأسماك والثروة السمكية بشكل عام... المزيد

الرياضة

حقن الهرمونات انتحار تحت أنظار القانون

حقن الهرمونات انتحار تحت أنظار القانون

حذر الأطباء الشباب المتردد على صالات اللياقة البدنية «الجيم» من... المزيد

أجمل 10 لاعبات في العالم

أجمل 10 لاعبات في العالم

في مباريات المونديال ومباريات الدوري في أوروبا أو إنكلترا، يتوزع... المزيد

تعديلات قانون كرة اليد تساهم في تطوير اللعبة

تعديلات قانون كرة اليد تساهم في تطوير اللعبة

كتب يحيى سيف: بعد أن شهدت بطولة كأس العالم للشباب لكرة... المزيد

الأخيرة

الخليجيات يسايرن موضة التسوق الإلكتروني

الخليجيات يسايرن موضة التسوق الإلكتروني

  انتشرت في الآونة الأخيرة التجارة المنزلية المتعددة في مجالات كثيرة... المزيد

طرّارون من الدرجة الأولى

طرّارون من الدرجة الأولى

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة غريبة في سلوك التسول لدى... المزيد

خلطة علاج الفشل الكلوي.. كذبة تكلف 3 آلاف دينار

خلطة علاج الفشل الكلوي.. كذبة تكلف 3 آلاف دينار

  يستغل المتاجرون بآلام المرضى كل ثغرة وكل نقطة ضعف لتحقيق... المزيد

b_300_250_16777215_01_images_image_F3(1).pngاعترفت فتاة تعرضت الى مس شيطاني بأن فأراً كبيراً يجثم فوق وجهها في كل ليلة، بعدها يتحول الى قزم يحكم قبضته على رقبتها محاولاً خنقها وقتلها.

وكان العفريت اصاب الفتاة بشلل تام وجعلها تفقد النطق على مدى ثلاثة أيام.

وروت الفتاة مأساتها لنادية رضوان.

وقالت نادية رضوان:

قد كنت في ذلك الوقت اجرب صنفاً جديداً من الادوية وكانما اجرب صنفا جديداً من اصناف البقالة التي تباع في السوبر ماركت، حيث اصر الطبيب الذي كان يعالجني على تعاطيه لمدة ثلاثة اشهر كاملة رغم عدم جدواه مطلقاً في تخفيف حدة الصراع الذي كان يعصف برأسي ورغم شكواي الدائمة من تلك الحالة من عدم الاتزان وتغييب الوعي التي كنت اصاب بها.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي اجرب فيها امثال هذا الدواء ولكنها كانت المرة الأولى التي اكابر فيها واغادر منزلي وكانني مثل مخاليق الله بل واقود سيارتي في الشوارع المزدحمة المكتظة بالمارة رغم ذلك الغلاف السميك الذي كان يغلف وعيي ورغم اهتزاز المرئيات امام عيني.

ولم اكابر في ذلك اليوم طويلاً فما هي الا ناصيتين او ثلاث حتى ادركت انني لا اقود سيارة وانما اقود سلاحاً قاتلاً قد يطوي تحت عجلاته جسداً ادمياً او يعانق في حميمية سيارة اخرى في الطريق.

وركنت سيارتي على الفور وغادرتها ثم اشرت الى احدى سيارات الاجرة وانا استجمع قواي لاخفي تلك المرأة التي لا تكاد ترى ما امامها والتي تهتز وتتطوح داخلي كالمخمورة وطلبت من السائق التوجه الى محطة مترو الانفاق بسراي القبة وغادرت السيارة الى داخل المحطة لاستقل للمرة الأولى في حياتي ذلك القطار الذي اصبح يصل مابين المرج وحلوان.

ولست ادري كيف شققت طريقي في ذلك اليوم الى شباك التذاكر وكم استغرقني من الوقت وانا ابحث عن اللوحة المضيئة التي تعلن عن المحطات التي سيتوقف عندها القطار القادم كما كان هو الحال عندما كنت استقل القطار ايام كنت اسكن بحلوان ولا ما اذا كان الركاب ينظرون الي في سخرية واستغراب وكانني اصبحت فرجة ام انهم لا يشعرون حتى بوجودي وقد طوح الخدر رأسي الذي اسندته الى النافذة وانا اقرب الى السكري او المغيبة ولا كيف كان يعمل وعيي الذاهل عندما ادركت ان المحطة التالية هي محطتي المقصودة عندما اخذ القطار يهدئ من سرعته ولا ماذا قلت او قال لي صديق العائلة وهو يستقبلني على رصيف المحطة.

وعبرت الشارع معه كالتائهة او المنقادة ونحن نتجه الى تلك الكنيسة الاثرية بمبانيها الضخمة التي التحمت مع الكنيسة المعلقة بينما غرقت في بحر من التهيؤات واحلام اليقظة حيث تخيلت انني ساغادر الكنيسة بعدقليل وقد خلقت خلقاً جديداً وعدت كما كنت قبلما يقرب من العشر سنوات وحيث انتابني ما يشبه الايمان المطلق بان الله سبحانه وتعالى بواسع رحمته وعلمه سيرسل روح السيد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام صاحب المعجزات لتحل في جلسة الاب »ف« ذلك القس الذي جئت من اجله والذي طالما سمعت عن قدراته وبركاته، لينتشلني من تلك الآلام التي تعربد في راسي ومن سموم تلك الادوية التي تعصف باتزاني ووعيي.

ورغم انني كنت قد سمعت الكثير عن كرامات ذلك القس الا ان ما قيل لي من ان الزحام الشديد للمترددين عليه قد يمنعي من مقابلته الا بعد عدة ايام، جعلني احجم عن خوض تلك التجربة.

ولكن حدث ان اتصل بي صديق العائلة الذي اشرت اليه عندما علم من امي انني امر بواحدة من تلك المراحل المرضية الصعبة التي اصبحت جزءاً من حياتي والتي كانت تلقي بي الى الفراش احياناً لعدة اسابيع وطلب مني خوض تلك التجربة التي لن تضر ان لم تنفع.

وامام عجزي عن قهر ذلك الجني الذي يعربد في راسي وامام عجز الطب والاطباء عن الاخذ بيدي وامام رغبتي الملحة الجامحة في الحصول على الشفاء وجدتني انصاع له في تهلل واندفاع، وكانما انا غريق طال صراعه مع الامواج العاتية والذي ما ان كادت تخور قواه حتى برزت له من طيات الامواج الهادرة مجرد قشة صغيرة بعثت فيه الامل بالنجاة.

وهكذا استجمعت قواي الخائرة وجرجرت جسدي المنهك ووعيي المغيب بسموم الادوية وآلام الصداع وذهبت اليه.

• • •

كانت هذه هي المرة الأولى التي ارى فيها هذه الكنيسة عن قرب فطالما شاهدتها من نافذة القطار وانا في طريقي من حلوان الى القاهرة او بالعكس قبل زواجي ولكن الظروف لم تيسر لي فرصة زيارتها او التعرف على معالمها.

واخذني صديق العائلة في جولة سريعة مبتورة داخلها فقد كنت في لهفة لمقابلة الاب »ف« بنفس القدر الذي كنت اتلهف به للعودة الى بيتي وحجرتي وفراشي كي  يأخذني النوم في احضانه.

وما ان خرجنا من باب الكنيسة حتى توجه بي مرافقي يميناً الى ممر حجري ضيق يحده من الجانبين سوران حجريان شاهقان يخفيان ما وراءهما، وما ان انحرف بنا ذلك الممر الى جهة اليسار حتى رأيت بابا خشبياً منخفضاً افضى بنا بعد ان اجتزناه الى فناء داخلي ذي ارضية حجرية، وقد غص باعداد غفيرة من الناس على اختلاف مستوياتهم من الرجال والنساء والاطفال، حيث اصطفوا فيما يشبه الطابور انتظاراً لمقابلة الاب »ف« الذي كان يقوم باستقبال مريديه في تلك الحجرة الوحيدة التي كانت تقع في منتصف الفناء.

وتقدم مرافقي من باب تلك الحجرة  التي كان بابها منفرجاً وانحنى على اذن رجل مسن كان يسد الفراغ الباقي من الباب بجسده وهمس شيئاً في اذنه قام على اثره الرجل بالنظر الي في سماحة في الوقت نفسه الذي خرجت فيه من الحجرة سيدة شابة تحمل طفلاً على ذراعها حيث اعقب تلك النظرة باشارة من يده مؤذناً لي بولوج الحجرة.

كانت الحجرة تتميز بضيقها الشديد وبسقفها المنخفض وبتلك الطاقة الصغيرة المرتفعة التي تسلل من خلال زجاجها المعشق الملون ذلك الضوء الشبيه بالوان الطيف، والذي القى ظلاله على  قامة ذلك القس العجوز بملابسه السوداء ولحيته الكثيفة التي غزاها الشيب ووجهه الوقور الذي تنقل لك ملامحه حالة تلقائية من الشعور بالسلام وابتسامته الهادئة الرزينة.

كان يقف في منتصف الحجرة تقريباً حيث كانت تفصلني عنه منضدة صغيرة منخفضة من الخشب بينما كان يقف وراءه مساعده الشاب الذي كان في نحو الثلاثين من عمره.

وشرحت للقس العجوز بايجاز اوجه معاناتي وارتسمت في عينيه نظرة تفهم وتعاطف بينما اتسعت ابتسامته الهادئة وهو يتناول من يد مساعده زجاجة الزيت المقدس ليأخذ نقطة منه على اصبعه الذي رفعه ليمس به جبهتي وما ان مد يده بالزجاجة ليعيدها الى مساعده حتى تناول بسرعة خاطفة كوباً مليئا كان موضوعاً امامه وما كدت اتابع يده وهي ترفع الكوب الى شفتيه حيث تناول منها رشفة واحدة كبيرة ووجدته يميل علي فجأة رغم المنضدة التي تفصلنا وهو يطلق من فمه رذاذا من الماء الذي ملأ به فمه ليغطي وجهي ويتخلل شعري ويتناثر على ثوبي.

واخذتني المفاجأة التي جعلتني اتراجع الى الوراء في فزع بينما اسرعت ازيل باصابعي قطرات الماء التي سالت على وجهي واستقرت على عيني واهدابي في الوقت الذي تناهى الى سمعي ولاول مرة صوت الاب »ف« الرتيب الشبيه بالتراتيل وهو يدعو لي بالشفاء بعد ان حييته مودعة.

والتفت الي مرافقي فور ان غادرنا الحجرة الصغيرة وهو يتساءل في تفاؤل عما اذا كانت حدة الصداع قد خفت قليلاً حيث اجبته بالنفي وانا مازلت غارقة في ذهولي لذلك »الدش« الذي اخذته للتو بملابسي والذي لم يكن في الحسبان بينما اخترت بقعة مشمسة في الفناء الحجري وقفت فيها لعدة دقائق وانا اجفف وجهي ورقبتي.

ويبدو ان ذلك الحمام الذي اخذته على يد الاب »ف« كان له فعل السحر في ايقاظ  وعيي وتنبيهي الى ما يدور خارج حجرته والى طبيعة ذلك الجمع الذي احتشد في ذلك الفناء فقد  ادركت من خلال بعض العبارات التي تناهت الى سمعي ان معظمهم قد قدموا من بعض المدن والقرى البعيدة سواء من الدلتا او الصعيد بل وادركت ان البعض منهم لم يأت بصورة فردية وانما جاءوا في مجموعات حيث لفت نظري مجموعة مكونة من نحو عشرة افراد من المسلمين والمسيحيين قد اتوا جميعاً من مدينة الاسكندرية في ميكروباص واحد وكان من بينهم شاب في مقتبل العمر حبسه مرض الشلل في مقعده المتحرك وكذلك طفل في نحو العاشرة يعاني من التخلف العقلي الشديد والذي بدا واضحاً من تكوين راسه وملامحه واهتزازات جسده المتشنج الصغير وقد سال اللعاب من جوانب فمه.

وادركت ان مشكلاتهم ومعاناتهم على اختلاف انماطهم قد صهرتهم جميعاً في بوقتة واحدة وهدف واحد رغم اختلاف دياناتهم ومشاربهم حيث اخذ البعض في سرد ما سمعهوه عن كرامات القس العجوز وكانها حقائق مؤكدة عايشوها بانفسهم.

وعلمت ان هناك من ينظم الرحلات للقادمين من خارج القاهرة ممن قهرهم المرض والعجز عن مواجهة وحل مشكلاتهم وكانهم مجموعة من الحجيج يستوي في ذلك الوجهاء والبسطاء المسلمون والمسيحيون حملة الدكتوراه من المساكين امثالي والذين لا يعرفون الالف من كوز الذرة وكيف انهم تسلحوا جميعاً بسلاح الايمان بالغيبيات والمعجزات لمواجهة ذلك العجز والقهر الذي يمارس سطوته على مقدراتهم وحياتهم وصحتهم.

واصر مرافقي صديق العائلة في ذلك اليوم على ان يقلني بسيارته حتى منزلي في مصر الجديدة بعد ان فشلت في ارتداء قناع المرأة الخارقة وعندما لاحظت مدى ما اعانيه من تعب وارهاق وعدم اتزان حيث اتصلت بزوج ابنتي تليفونياً وطلبت منه احضار سيارتي من المكان الذي تركتها فيه في الصباح.

واويت فوراً دون ان استبدل ملابسي الى الفراش رغم ان الساعة لم تكن قد جاوزت الثانية عشرة ظهراً الا بقليل حيث كان النوم ارحم من الماء والزيت المقدس الذي باركني به الاب »ف« وحيث اخذت مزيكة حسب الله التي تدوي في راسي في الخفوت تدريجياً الى ان سرقني النوم منهاً تماماً.

واستيقظت من النوم بعد ما يقرب من الثلاث ساعات واستيقظ معي الجن الذي يسكن في راسي بمجرد مغادرتي الفراش، وبدأت معزوفة الألم تعربد في راسي واستعدت في ذاكرتي احداث الصباح وابتسمت في مرارة وانا اتذكر الماءوالزيت المقدس واتسعت ابتسامتي المرة عندما ايقنت ان ابواب السماء مازالت مغلقة بالضبة والمفتاح امام ابتهالاتي ودعائي وان الاب »ف« وروح سيدنا عيسى عليه السلام قد خذلاني وتخليا عني.

ومع ذلك اغتسلت وتوضأت وصليت ودعوت.

وظل الجني الذي يسكن في راسي يتعفرت ويتنطط ويتشقلب الى ان كان يوم.

وخذلني ملك الجان!

عاد الصداع يجرجرني مرة اخرى الى ابواب اطباء الامراض النفسية.

وعدت ابلبغ الحبوب المهدئة وابلبغ المسكنات.

الى ان دخلت حياتي تلك الفتاة التي اخذتني اليه.

الى الاب »ب«.

• • •

كانت تلك الفتاة شابة في نحو الخامسة والعشرين من عمرها، وكانت قد انتهت من دراستها الجامعية عندما بدأت تتردد على منزلي، حيث كان يربطنا واسرتها علاقة قديمة، وبدأت اجد في ترددها المستمر نوعاً من الانس خاصة بعد سفر زوجي وانشغال ابنائي بحياتهم الخاصة.

وحدث ان اجريت عملية جراحية استدعت بقائي في الفراش لفترة حيث اصرت تلك الفتاة على البقاء معي لرعايتي بعد عودتي للمنزل، وحيث اصبحت بعد ذلك تفضل المبيت في بيتي عن المبيت لدى اسرتها.

وكنت اعلم منذ مدة طويلة انها تعاني من بعض الهلاوس والخيالات واصطحبتها اكثر من مرة الى اطباء الامراض النفسية دون جدوى وامنت الشابة بفكرة ان هناك »جني« بدأ في مطاردتها في احلامها ثم اصبح حقيقة لا ريب فيها.

واصبح بيتي بالنسبة لها هو المكان الوحيد الذي لا يطاردها فيه الجني الذي كانت تدعي انه سكن جسدها وانه قد احال حياتها جحيحاً فاينما تضع جنبها ليلاً كان هذا الجني يقتحم احلامها بصورة مزعجة وحادة، واصبحت مع الوقت غير قادرة على الفصل بين الحلم والواقع فهي ترى الجني جالساً على طرف الفراش بصورته المرعبة وهو يحملق فيها، وتقفز من الفراش صارخة في رعب تستنجد بمن حولها ويطمئنها الجميع انه لم يكن الا مجرد كابوس، وتقسم اغلظ الايمان انه كان حقيقة لا ريب فيها، وتراه مرة اخرى وقد تحول الى فأر كبير تستيقظ على انفاسه وهو يجثم فوق وجهها، ثم تعود مرة اخرى لتراه قزماً يحكم قبضته على رقبتها او يكتم انفاسها او يكبل اقدامها بسلاسل حديدية، وتطور الامر الى ان اصبحت بعد كل موقف من تلك المواقف تصاب ببعض الاعراض المرضية، فهي تفقد النطق لعدة ايام تارة، وتصاب بالشلل الكلي وتفقد القدرة على المشي لعدة ايام تارة اخرى.

وبدأت رحلة معاناتها ومعاناة اسرتها البسيطة رقيقة الحال بين الاطباء النفسين والدجالين والمشعوذين وفشلت كل المحاولات في تحريرها من قبضة المرض النفسي الذي كان يدعيه البعض، او من قبضة الجني الذي يسكن جسدها كما كان يدعيه البعض الاخر.

وكان بيتي المكان الذي لا يصل فيه اليها الجني الذي يلازمها واصبحت تقيم معي اقامة شبه دائمة، ولا تفارقني الا الى المدرسة التي اصبحت تعمل بها لتعود اليَّ بعد الانتهاء منها.

واقنعتني الشواهد واحاديثي معها انها تعاني من بعض الامراض النفسية رغم فشل الاطباء في علاجها، وقاومت كثيراً ايمانها بان جنياً يتلبس جسدها، ولكني في نفس الوقت تعاطفت معها، بل وجاريتها احياناً، فقد كانت معاناتي من قهر آلام الصداع لا تدعني ارى باباً للشفاء الا طرقته حتى ولو كان هذا الباب شركاً او سراباً، وما كانت اكثر الشراك وما كانت اكثر الآمال واحلام الشفاء سراباً.

لاحظت لعدة ايام ان فتاتنا قد بدأت تتأخر في العودة الى المنزل مساء، ثم بدأت ألاحظ انها تبكر في الخروج صباحاً بلا اسباب واضحة ثم بدأت تقضي بعض الليالي خارج بيتي بدعوى انها تبيت لدى اسرتها.

واكتشفت بعد عدة اسابيع انها كانت تراوغني طوال الوقت حيث اخبرتني في لحظة من لحظات صفائها انها تتردد على بيت الاب »ب« وهو رجل مسيحي مسن قام باعداد شقة يملكها في شبرا لتكون مقراً له يستقبل فيه المرضى والممسوسين واصحاب المشكلات على اختلاف انواعها كالعقم والخلافات الزوجية وما الى ذلك واصبح يقيم فيها قداساً في الصباح الباكر يومياً، وانه قد اكد لها انها ملبوسة وان طرد الجني الذي يتلبسها سيستغرق الكثير من الوقت وان عليها ان تصبر وان تستمر في التردد على مقره حتى يأذن الله لها بالشفاء.

ومع طول فترة ترددها عليه تكون لديها اليقين بانه منقذها، فبدأت كلما ضاقت بها السبل تتصل به في اي ساعة من ساعات الليل والنهار، وتستنجد بكراماته التي كانت تعتقد انها بلا حدود رغم عدم تأكدها من هذه الكرامات سوى ما كانت تسمعه من افواه من كانت تقابلهم في مقره، والتي لا تخرج عن كونها من باب الصدفة، وتطور الامر بان اصبحت تشعر بالامان والحماية في ظل وجودها معه، فاصبحت تتردد عليه في بيته وتقوم على رعايته وخدمة افراد اسرته، بل واصبحت تقضي معظم لياليها لديه.

ولم استطع انا واسرتها اقناعها بعدم جدوى المضي في ذلك الطريق الذي لم تجن من ورائه اي شيء على مدار عدة شهور، لكنها استخدمت احدى الوسائل الضاغطة، حيث هددت بالانتحار حرقاً اذا ما اصرت اسرتها على منعها من التردد عليه.

ولاحظت في الفترات التي كانت تقضيها لدي انها قد توقفت عن الصلاة والتردد على المساجد كما كانت تفعل من قبل وان ترددها على الكنائس وعلى الاب »ب« الذي لم يكن في واقع الامر قسيساً او راهباً يرضى ذلك الجني الذي يتلبسها والذي يتوقف عن التعرض لها وتعذيبها بظهوره لها في احلامها او يقظتها كلما اكثرت من التردد على الكنائس وعلى الاب »ب«.

وبذلت فتاتنا جهودها المستمية لاقناعي بزيارة الاب »ب« الذي سبق لها ان قصت عليه قصتي مع الصداع، وانه قد اخبرنا بان علاجي شيء سهل ويسير ولا يستدعي مني سوى زيارة واحدة له.

وظللت لعدة شهور ارفض تماماً فكرة تلك الزيارة حتى دفعني حب الاستطلاع في احد الايام الى رؤية ذلك الرجل والتعرف على تلك القوى العجيبة لديه التي استطاع بها ان يسيطر على عقل فتاتنا الشابة وذهبت اليه.

وكان المقر عبارة عن شقة واسعة تحتل طابقاً ارضياً باحدى العمارات بحي شبرا، وفوجئت باعداد من الرجال والنساء تكاد تتجاوز العشرين فرداً وقد جلسوا في انتظار عرض مشكلاتهم عليه حيث كان يجلس الى مائدة كبيرة تتوسط الصالة الواسعة بينما رصت المقاعد التي احتلها الحاضرون على جانبي الصالة.

وقدمتني فتاتنا اليه، وادركت انه يعلم عن ظروفي الشيء الكثير عندما اخبرني انه قادر على علاجي، وان علي مجاراته والانصياع له ولتعليماته حتى ياذن الله بالشفاء، وانه يبذل كل جهده لعلاج فتاتنا وان عليها الصبر واعطائه مزيداً من الوقت حتى يخلصها نهائياً من الجني الذي يتلبسها.

وبينما كنت اجلس بجواره على المائدة الكبيرة حيث كان يقوم بعمل بعض الاحجبة واعطائها لكل صاحب حاجة في كل دورة مع تعليماته بما يجب عليه عمله من حيث استخدام البخور او الاغتسال او كيفية حمل الاحجبة، كنت ارقب بملاحظاتي النقدية نمط المترددين عليه من مسلمين او مسيحيين وانواع مشكلاتهم ومدى امكانيات ذلك الرجل الروحية التي يسرت له استقطاب هذا العدد من الناس والتأثير على البعض منهم الى درجة ايمانهم المطلق به.

وحل وقت القداس او الصلاة، وخيرني بين حضور الصلاة او انتظاره لحين الانتهاء منها ووجدتها فرصة سانحة لمعرفة ما يدور خلال تلك الصلاة حيث توجهنا الى حجرة اخرى كبيرة بها بعض المقاعد الوثيرة ذاتت الخسب المذهب وحيث وقفنا جميعاً فيما يشبه الحلقة عدا بعض المسلمين الذين رفضوا حضور الصلاة دون اي محاولة من الرجل العجوز لاغرائهم او الضغط عليهم لحضورها.

وبدأ الأب »ب« الصلاة التي لم تتعدى بعض الادعية وتلاوة بعض ايات الانجيل، بينما استغرقت انا في تلاوة ما احفظه من آيات القرآن الكريم.

واستغرقت الصلاة نحو ربع الساعة حيث خرجنا جميعاً الى الصالة مرة اخرى وحيث عدت معه للجلوس الى المائدة.

ووجدت الاب »ب« قد استغرق لبعض الوقت في اعداد بعض الاحجبة واللفائف التي لم ادرك تماماً محتواها ووضعها جميعاً في حزمة صغيرة واحدة، والتفت الي يناولني اياها، قائلاً ان سر هذه اللفافة سر »باتع« وانها عبارة عن رسالة الى »ملك الجان« يأمره فيها بتسخير كل قواه للقضاء على الصداع الذي اعاني منه، وان علي ان القيها في وسط النهر بنفسي وليس قريباً من الشاطئ، وانني سأرى بنفسي وللتو مدى تأثير تلك الرسالة ومفعولها الاكيد.

وتناولت منه اللفافة وانا اكتم ابتسامتي فقد جئت من اجل فتاتنا واذا بقدمي تنزلق كما انزلقت فتاتنا من قبل، او على الاقل كما يعتقد هو في قرارة نفسه.

وغادرت المقر بعد ان اكد علي ضرورة التردد عليه لاستكمال العلاج والشفاء حيث يحتاج الامر مني مداومة التردد عليه وعدم التوقف عن هذا التردد بمجرد اختفاء الصداع.

وما ان اخذت مكاني امام عجلة قيادة سيارتي وفتاتنا الشابة الى جواري، حتى بدأت في تحليل الموقف وتشخيص الاب »ب« نفسه، حيث ادركت من خلال تدقيقي الشديد في هيئته وملامح وجهه وطريقته في الحديث ان لديه قوة هائلة في التأثير على من يتعامل معه، فقد كان رغم اقترابه من سن السبعين تقريباً ذا هامة ضخمة متناسقة، وكان بشعره الكثيف الذي غطاه المشيب وملامح وجهه الحادة، يوحي بشيء من المهابة والسيطرة كما كانت نظراته وعيناه الحادتان المؤثرتان تنمان عن قدرة هائلة على الايحاء الذي قد يصل الى حد استلاب الارادة والاستقطاب.

وظلت فتاتنا صامتة في انتظار تعليقي على هذه الزيارة، حيث حاولت اقناعها بلا جدوى ان كل ما يقوم به هو عملية ايحائية للمترددين عليه بقدرته على حل مشكلاتهم، وان قوة الايحاء والايهام في كثير من الاحيان لها قوة السحر في استنفار مقاومة الجهاز المناعي للفرد، وكذلك في مواجهة معظم المشكلات.

ولم تقتنع مرافقتي الشابة بكل مبرراتي التي سقتها اليها في حكمي عليه، وظلت تقنعني بان تلك هي فرصتي الذهبية للتخلص من الصداع، وان الامر لن يستغرق مني سوى عدة دقائق لالقاء اللفافة التي اعطاني ايها في النيل، وان اختفاء الصداع سيكون الوسيلة الوحيدة لاقناعي بقدرات وكرامات الاب »ب« التي تؤمن به ايماناً مطلقاً.

وجاريت فتاتنا وانا ابتسم لها في استخفاف حيث ادركت ان هذه التجربة التي ايقنت مسبقاً بفشلها من خلال تجاربي الفاشلة الطويلة قد تكون خطوة لاقتلاع ايمانها بهذا الرجل.

وتوجهنا سوياً بسيارتي الى القرب من كوبري الجامعة حيث ركنت سيارتي وحيث قطعنا المسافة من اول الكوبري الى منتصفه سيراً على الاقدام، وما ان وصلنا الى هدفنا حتى انتابني شعور هائل بالخجل »والكسوف« وانا ارقب السيارات العابرة حيث خيل لي ان كل راكبي السيارات والمارة يراقبون تلك المرأة المجنونة التي هي انا وهي تلقي برسالتها الى ملك الجان من وراء ظهرها فقد كان من بين تعليمات الاب »ب« ان اقف وقد ادرت ظهري الى النيل ثم القي باللفافة من فوق كتفي الى اقصى مدى في النيل وكانما هو يخشى علي من مواجهة وروية ملك الجان الذي قد يخرج لي من اعماق المياه ليتلقف الرسالة.

وفعلتها ادرت ظهري الى سور الكوبري الذي التصقت به وامسكت باللفافة في يدي وانا ارقب في خجل واستحياء تدفق السيارات وما هي الا لحظة قصيرة توقف فيها تدفقها، حتى اسرعت في عجلة ولهفة في تطويح اللفافة من فوق كتفي الى النيل.

وانتابتني في تلك اللحظة وبينما غابت اللفافة في طيات مياه النيل - رغبة هائلة وامل كبير رغم شكوكي في جدوى ما قمت به وخجلي منه وخجلي من مجرد مراودة مثل تلك الافكار لذهني، ان يكون هناك فعلاً ملك للجان وان يتلقف فعلاً ذلك الملك رسالتي، وان يمد ذلك الملك يده لينتزع ذلك الألم من جذوره.

وعدنا ادراجنا الى حيث تركتي سيارتي حيث توجهنا الى مصر الجديدة بينما كانت فتاتنا الشابة لا تفتأ بين لحظة واخرى عن النظر الي وسؤالي عما اذا كان قد ذهب الصداع؟

• • •

ووصلنا مصر الجديدة وصعدنا الى شقتي وكان الصداع ثالثنا، ألم اقل قد وقع في غرامي؟

عندما ظهر لنا الجني

كان الامر مفاجأة لي، وكان ايضاً ضرباً من التجارب المثيرة، وبقدر ما كان مثيراً كان مؤسفاً وكان حزيناً.

واليكم ما حدث.

• • •

توقفت فتاتنا الشابة عن التردد على الاب »ب« ولكن ذلك كان الى حين اخبرتني انها قد اصبحت تترد على احدى جمعيات العلاج بالقرآن، التي اسسها حزب الاحرار في مقره الكائن في مواجهة قصر القبة، وان المعالجين هناك قد تمكنوا من استثارة الجني الذي يسكن جسدها، وانه قد ظهر لهم، وانهم قد عرفوا »اصله وفصله«.

وجاريتها غير مصدقة ثم جرفني حب الاستطلاع المتأصل في شخصيتي والذي دعمه كوني استاذة في علم الاجتماع.

ولذلك ذهبت معها.

ورأيت..

وسمعت..

وتألمت..

كان مقر »حزب الاحرار« عبارة عن قصر قديم تميز في مواجهة قصر القبة، وادهشتني تلك الاعداد الغفيرة من المترددين على الجمعية التي افرد لها جانب من الدور الارضي.

واذهلني وجود اميني الشرطة كانا ينظمان عملية دخول المرضى الى قاعة العلاج التي كان ينبعث منها تلاوة قرآنية يبدو انها مسجلة على شريط، وتعجبت عندما دخلت القاعة ورأيت ذلك العدد الكبير من المقاعد المجهزة خصيصاً لجلسات العلاج.

كانت تلك المقاعد التي رصت بجوار الجدران اقرب ما تكون الى المقاعد التي نراها في محال الحلاقة او الكوافير وكانت تتميز عنها بتلك السيور الجلدية المتصلة بها، ورأيت مجموعة من الرجال والفتيان قد التصقوا بتلك المقاعد حيث تم تكبيل ايديهم الى اذرع المقاعد بتلك السيور الجلدية كما التفت هذه السيور حول صدورهم لتربطهم الى ظهر المقعد كما التفت ايضاً حول اقدامهم.

أضف تعليق


كود امني
تحديث