b_300_250_16777215_01_images_image_L2(2).png

 

ظل كثير من الناس قروناً عديدة يعتقدون بوجود قبر عنترة بن شداد في ذلك المرتفع الذي يعلو قرية النعي «90» ك/م شرقي مدينة حائل في حين لم تؤكد أو تنفي أي من الدراسات التي أجريت صحة ذلك المعتقد من عدمه بعد!!

إلا أن أهالي محافظة الشنان والنعي أنفسهم لا يزالون يسلمون بشكل لا يدع مجالاً للمناقشة بأن قبر عنترة هو ذلك القبر الذي يتمدد بطول ثلاثة أمتار على ربوة تتوسط بين قرية النعي القديمة ومخططها الجديد استشهاداً بما تناقله الآباء والأجداد من أحاديث وأساطير حول هذا الموضوع إلى أن بقي هذا العلم رمزاً مهماً في دائرة اهتمام أبناء المحافظة جميعاً حتى أن أهالي القرية قد قاموا بتحديد معالم القبر وصب طبقة سميكة من الخرسانة فوقه للحفاظ عليه من التصدع الأرضي الذي ظهر على سفوح القرية مؤخراً وشطرها إلى نصفين بطريقة بثت الرعب في قلوب الأهالي وأجبرتهم على النزوح عن القرية باتجاه المخططات السكنية البديلة التي وفرتها الدولة لضمان سلامتهم من هذا الخطر الداهم.

وحول قناعات الأهالي بصحة المعلومات التي تفيد بوجود رفات عنترة في هذا القبر تحديداً يقول خلف مرزم الجروان إنه يعتقد بذلك استناداً إلى أقاويل وأحاديث الآباء والأجداد المتواترة منذ قديم الزمان أما عن الجزم بذلك فيرى الجروان أنه يصعب في الوقت الراهن حتى تثبت الدراسات صحة ذلك من عدمه مشيراً إلى أن ذلك من اختصاص الباحثين والمؤرخين الذين هم وحدهم يملكون الحقيقة، أما عن التصدع الأرضي الذي ظهر في القرية فيؤكد فيحان مشرف الكتفاء أن جميع أبناء القرية قد أصيبوا بالقلق الشديد إزاء تطورات الوضع في هذا المكان مما حدا بهم إلى الانتقال من القرية برمتها إلى المخططات البديلة التي وفرتها الدولة بهدف تأمين الناس من خطر هذا التصدع الذي قد يبتلع من يقترب منه، مشيراً في هذا السياق إلى أن التصدع الذي بدأ في الاتساع بات يشكل تهديداً على موقع قبر عنترة الذي قد يطاله الأذى في أية لحظة بفعل ازدياد رقعة التصدعات المصاحبة وظهور تصدعات أخرى في مواقع مختلفة.

ولفت المواطن محمد فيحان الشمري أن هناك عين ماء عذبة تقع على مقربة من القبر اسماها الأهالي عين عنتر تتدفق منها المياه بشكل دائم صيفاً وشتاء ويستخدمها الأهالي في عمليات السقيا إثر إنشاء خزان مياه في نفس الموقع والقيام بمد أنابيب تنقل المياه من العين باتجاه الخزان على مدار الساعة.

وفي تعليق له حول موضوع القبر قال مدير وحدة الآثار بمنطقة حائل الباحث الأثري سعد بن عبدالرحمن الرويسان إن تحديد مكان قبر عنترة بن شداد ونسبة هذا القبر الموجود في قرية النعي يتفق عليه أهالي المنطقة مضيفاً أن ما يدعم هذا الاتفاق ويجعله أقرب للحقيقة تلك الرواية التي وردت في بعض المصادر التي تذكر أن عنترة قد قتل في أرض الجبلين بعد أن تقدم به السن ودفن فيها وإن كان هناك رواية أخرى - والحديث للرويسان - تقول إنه قتل في أرض العلم السعيد «جبل العلم حالياً الواقع شرق قرية الحليفة» وأنه نقل فيما بعد ودفن في أرض الجبلين لكن تظل هذه الرواية أبعد عن الحقيقة أولاً: لبعد أرض الجبلين عن أرض العلم السعيد فضلاً عن أن أرض الجبلين ليست أرضاً لبني عبس قوم عنترة بل أرض لطي. وتساءل الرويسان كيف يتم نقله ليدفن فيها ما لم يكن قد قتل فيها أصلاً كما ورد في الرواية الأولى والتي هي الأقرب إلى الحقيقة..

ويشير الرويسان في هذا السياق قائلاً: يظل نسب هذا القبر لعنترة وتأكيد ذلك علمياً مفقود ما لم يتم إخضاع هذه المنطقة لدراسة علمية دقيقة لا سيما أن هناك في قرية النعي أكثر من مكان ينسبها الأهالي لعنترة ككهف وعين عنترة.

وفي المقابل أكد وادي مفرح الشمري أن هذا بالتحديد هو قبر عنترة استناداً لما يملكه من وثائق تاريخية أبرزها قصيدة عنترة «المعلقة» التي جا فيها: «عبلا في عيون الجواء تكلمي» وكذلك الكتب التي تتحدث عن نشأته وعن المعارك التي دارت رحاها في هذه المنطقة إلى جانب وجود ثمانين قبراً يقول وادي: إن عنترة قد قتلهم لوحده في تلك الحروب مبيناً أن وجود مربط الحصان وعين عنترة هي فيه شاهد على ذلك.

بقي أن نشير إلى أن النعي التي تمتاز بتكوينات صخرية نادرة وتنوع مذهل للتضاريس الجغرافية في أماكن محصورة بحيث يمكن مشاهدة أكثر من بيئة في منطقة لا تتجاوز خمسة كيلو مترات مربعة. وتلون مدهش للطبقات والحواف الصخرية يجعل من عمليات البحث والتنقيب أمراً بالغ الأهمية في ظل وجود علامات وشواهد بيئية وحضارية تضرب بجذورها في عمق التاريخ.

 

عنترة خان عبلة

عنترة الفارس المغوار لم تخل حياته من العشق والهوى، فاحب ابنه عمه عبلة بنت مالك التى كانت يشيع عنها جمالها وحسنها وقال في حبها الأشعار.

«يا عَبلَ إِنَّ هَواكِ قَد جازَ المَدى َأَنا المُعَنّى فيكِ مِن دونِ الوَرى

يا عَبلَ حُبُّكِ في عِظامي مَع دَمي َمّا جَرَت روحي بِجِسمي قَد جَرى

وَلَقَد عَلِقتُ بِذَيلِ مَن فَخَرَت بِهِ َبسٌ وَسَيفُ أَبيهِ أَفنى حِميَرا»

خاض عنترة الكثير من المعارك ولكن معركة الفوز بعبلة والزواج منها كانت الأشرس والأقوى، فتآمر عليه أخو عبلة وزوج اختها مروة للقضاء عليه وإبعاده عنها، لكنه خاض كل الحروب من أجلها وباءت كل محاولاتهم بالفشل، وعندما فشلوا في إبعاده عن عبلة، فطلب أبيها مالك مهر ظن أن عنترة لن يحضره وهو ألف ناقة من «النوق العصافير» الموجود عند ملك العراق النعمان بن المنذر، واستطاع عنترة احضارها ووافق مالك على الزواج.

بعد زواج عنترة من عبلة بستة أشهر لم تظهر عليها أعراض الحمل، وخاض عنترة الكثير من الغزوات والحروب، وتزوج على عبلة ثماني نساء، وهذا ما ذكره كتاب «سيرة عنترة بن شداد».

 

 مهرية

أولى زوجات عنترة تدعي «مهرية»، والتقاها في أرض بني دارم عندما سرق منه حصانه الأبجر، فأعجب بها وبات عندها الليلة، ثم تركها دون أن يعلم أنها حملت منه. وربت مهرية ابنها «ميسرة» بعيداً عن قومها، ولم تخبر أحد الحقيقة حتى كبر وتبارز مع عنترة، فأخبرته الحقيقة وأكرمها بأن جعل لها سراجق خاص بها في منزلها.

 

 سروة

«سروة» هي أميرة وقعت عين عنترة عليها في إحدى الغزوات، بعد أن وجدها نائمة في هودجها، وقيل له أن أبوها قد ذهب لإحضارعلاج لها من الجن، فعالجها عنترة بتعويذة وطلب من أبيها أن يتزوجها، فوافق تحت ضغط. ومكث عنترة معها ثلاث ليالي ثم تركها ليفاجأ أبيها بحملها، وقد تركها عنترة أيضاً دون أن يعرف بحملها ووضعت «سروة» ابنها «الغضبان»، الذي تبارز معه عنترة أيضاً دون أن يعلم أنه ابنه.

 

 الهيفاء

عرفت بقناصة الرجال وذلك لأنها كانت فارسة ومحاربة، وكان عنترة صديق لأخيها ربيعة بن المقدم الذي أعجب بفروسيتها وطلب منه أن يتزوج أخته الهيفاء، فيتزوجها عنترة وينجب منها «عنيترة». وكانت الهيفاء صديقة مقربة من زوجة عنترة ومحبوبته «عبلة»، ولم يتغير الوضع بعد زواج عنترة منها، إذ كانت «عبلة» تحنو على أولادها واستمرت صداقتهما.

 

غمرة

كانت فارسة ومحاربة ظلت تحارب عنترة، ولم تيأس وهو يحاربها دون أن يعلم أنها امرأة، وبعد أن عرف ونظر إليها أغرم بها ونسى كل حبه لعبلة، وأوقعها عن فرسها واغتصبها عنوة وقسوة ثم تركها وهو لا يعلم أنها تحمل في أحشائها ابنه «غصوب»، لكن «غمرة» لم تعترف بهذا الابن، وربته على أنه عبد من المقربين إليها.

 

 مريم

هي أميرة من بلاد الروم أعجبت بعنترة وحدثت أخيها «الأمير بلقان» عنه، وفذهب إلى عنترة وطلب منه أن يتزوجها، فتزوجها «عنترة»، وعندما أراد العودة إلى بني عبس طلبت منه الذهاب معه، ولكنه خشى على عبلة والهيفاء فتركها عند أخيها.

 

 مريمان

أثناء وجود عنترة في بلاط القيصر وجد الأميرة مريمان أمامه تطلب منه أن يحرر أحد فرسان الروم، فوافق عنترة وتزوجها وهو الذي كان قد قتل أبيها قبل ذلك وقاتل أخيها. وأنجبت الأميرة مريمان لـ«عنترة» ولدين هما «الغضنفر» و«الجوفران».

 

 در ملك

هي فتاة من قبيلة «بني كنانة» تزوجها عنترة وأنجبت له صبيان، هما «جارالمعلم» و«زيدان».

من جهة أخرى أثبت باحث إماراتي أن عنترة بن شداد ينحدر من منطقة ليوا في  الإمارات العربية المتحدة، موضحا أن تلك المنطقة كانت موطن قبيلة عبس التي ينتمي إليها عنترة أحد أشهر شعراء العشق والفروسية في تاريخ الأدب العربي.

وقال الباحث حسين البادي في تحقيق ميداني أجراه نقلا عن عدد من كبار السن في منطقة ليوا الذين تناقلوا الأخبار من أجدادهم إن قبر عنترة العبسي الذي يتكون من حجارة متراكمة موجود في ليوا القريبة من أبوظبي التي كان يطلق عليها اسم الجواء.

وأفاد أحد سكان ليوا عن روايات تناقلتها الأجيال أنه توجد في ليوا بقايا حجارة موضوعة فوق بعضها البعض وهي موضع قبر عنترة بن شداد العبسي صاحب إحدى المعلقات السبع.

وقال البادي الذي أجرى دراسات حول أنساب القبائل في المنطقة إن عشيرة القبيسات الياسية، وهي إحدى القبائل العريقة في دولة الإمارات تنحدر أصولها من قبيلة عبس. وأضاف «لو عدنا إلى تسمية منطقة ليوا لوجدنا أنها محرفة من تسميتها القديمة وهي الجواء التي تحولت إلى اليواء، لأن أهل الإمارات يلفظون الجيم ياء.

وأوضح أن الجواء كانت موطن قبيلة عبس وذبيان حيث ذكرها عنترة في العديد من أبياته الشعرية التي منها قوله ذاكرا محبوبته عبلة:

يادار عبلة بالجواء تكلمي

وعمي صباحا دار عبلة واسلمي

أضف تعليق


كود امني
تحديث