طباعة

D2(9).pngيعتبر التطيّب بدهن العود كما المسك والعنبر من العادات العربية الأصيلة، وله مكانة خاصة ومتميّزة عند المرأة الشرقية، التي تمسكت بها جيلاً بعد جيل للتطيّب والتعطر، خصوصاً في الأفراح والأعراس والمناسبات والولائم وخلال شهر رمضان المبارك، وذلك لاستقبال تلك المناسبات الجميلة بأروع الروائح، تعبيراً عن الاحتفاء بها.

ودهن العود من مشتقات خشب العود الذي يستخرج على هيئة سائل زيتي يميل لونه إلى السواد.

ويتميّز دهن العود برائحته القوية، ويعتبر من الأطياب المحببة إلى النفوس والكثير الانتشار في المجتمعات العربية لدى الرجال والنساء على حد سواء. فيكفي وضع قطرة واحدة من دهن العود على الوجه ومسحها لتعبق رائحته بشكل نفاذ. كما أن السيدات يضعنه بين خصلات الشعر وعلى العباءات والملافح والشيل، حيث إن رائحته تملأ الأجواء لفترة طويلة.

وللعود مسمّيات عديدة منها:

أ‌- أجارد في الهند.

ب‌- إيجل وود في إنكلترا.

ت‌- أكيان في إيران.

ث‌- تشن شيان في الصين.

 

شجرة العود

والعطر الساحر الذي يصنع من الخشب الثمين المعروف بالعود، يستخرج من شجرة دائمة الخضرة، معمرة، يصل ارتفاعها إلى عشرين متراً. وتنمو هذه الأشجار في المناطق الاستوائية من قارة آسيا، خصوصاً في الأراضي الجبلية غير العالية والسفوح ذات التربة الرملية. والموطن الأصلي لهذه الأشجار الهند، كمبوديا، فيتنام، أندونيسيا وماليزيا.

في العادة، يتم الحصول على أجود أنواع خشب العود من الأشجار المعمرة التي تكون مصابة بنوع من الفطريات، فيتم استخراج خشبها بعملية الحصاد والتقطيع في موسم الشتاء. ويتم ذلك خلال انتزاعها من بذورها.

وخشب العود يتم فرزه من قبل خبراء بحسب معياري اللون والوزن، فينتج عن عملية الفرز تقسيم العود إلى عدة أنواع .

ويحتل العود الهندي المرتبة الأولى حيال الجودة والرائحة العطرة، وقد قل حالياً وجود العود الهندي كثيراً لكثرة الطلب عليه ولارتفاع ثمنه.

ويأتي في المرتبة الثانية أو المرتبة الموازية للعود الهندي، العود الكمبودي الذي يمتاز برائحته العطرة وثقله ومتانته وطول مدة بقائه في الملابس.

ويُقال ان اكتشاف العود الكمبودي قد جاء بالمصادفة البحتة، وتقول الرواية ان العرب كانوا يجولون بسفنهم الشراعية في عدة موانئ بقصد التجارة وفي إحدى تلك الرحلات البحرية المتجهة نحو السواحل الكمبودية تحطمت إحدى السفن الشراعية بسبب اصطدامها بالصخور وغرقت، وتمكن بعض البحارة من النجاة نحو الساحل المليء بالأشجار الكثيفة وبدأوا رحلة الكفاح من أجل الحياة لذا قاموا باصطياد الحيوانات والطيور والأسماك وجمعوا الأخشاب للطهي ولاحظوا حينها أن بعض تلك الأخشاب تتميّز برائحة عطرة ونفاذة، وبذلك يكون هؤلاء البحارة هم أول من اكتشف العود الكمبودي الذي أصبح بديلاً للعود الهندي.

 

تقطير العود :

وعن طريقة تقطير دهن العود، توضع عيدانه الخام تحت أشعة الشمس لمدة يومين، وتقطع بعدها إلى قطع صغيرة وتطحن وتغربل من الرواسب وتصفى، ثم يتم وضع المواد المطحونة في أوعية نحاسية كبيرة، ليضاف إليها الماء الصافي النقي وتبدأ عملية التبخير، التي تراوح ما بين أسبوعين وشهرين. وبعد ذلك يستخرج العود ويطحن ليوضع بالماء مرة ثانية في أوعية مضغوطة بإحكام على النار، وذلك لتعطيره لمدة سبعة أيام لاستخراج الدهن.

بعد ذلك، يجهز وعاء آخر صغير تصل بينه وبين الوعاء الكبير أنابيب خاصة لتحويل البخار إلى الوعاء الصغير مع الدهن المستخرج من العود.

وفي الختام تجرى عملية التبريد، اذ يفرز بخار الماء المصحوب بقطرات دقيقة من الدهن، وذلك بتصفية الماء، وتسمى هذه العملية الطبخ والتي تستغرق أسبوعاً كاملاً. وبعد جمع قطرات الدهن تصفّى من الرواسب ليعبأ الدهن في قوارير صغيرة غير مغطاة وتوضع في الشمس لمدة 5 أيام. وبعدها يصبح دهن العود صالحاً للاستخدام، ما يكسب مستخدمه رائحة عطرة عالية الجودة.

وصعوبة صناعته وما تحتاجه من وقت طويل ومهارة في تقطيره وتبخيره، هو ما يُبرر سبب غلاء سعره.

بذلك، نكون قد تعرفنا مدى اهتمام العرب بالعطور وولعهم بالطيب والتطيب بدهن العود، حتى أصبح أحد مظاهر حياتهم اليومية على اعتبار أن الطيب يمنح النفس الراحة وله تأثير فعال على المزاج. من هنا قيل لمن نحبهم: «أطيب من الطيّب وأصل الطيّب من طيّبك».